الشيخ الأنصاري

75

كتاب الصلاة

هذا إذا قصد التكرّر من أوّل الأمر ، فلو بدا له التكرّر بعد طيّ ذلك المقدار مرّةً ، فالمحتسب منه هو المرّة الأُولى ويكون بعدها مسافراً ما لم يحصل القاطع وإن لم يحتسب ما عداها جزءاً للمسافة ، بحيث لو بدا له عن السفر بعد تكرّر المرّات لم يكتف بذلك في حصول المسافة . ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكر أنّ الكلّ متّفقون على أنّه لا بدّ في القصر بعد الإقامة من مسافةٍ جديدة ، ولا يقول أحدٌ بالاقتصار بمجرّد السفر ، حتّى أنّه لو لم تكن المسافة الحاصلة من الخروج والعود والمنزل القاطع للسفر الذي يريد الخروج إليه بعد العود إلى محلّ الإقامة لا تبلغ مسافةً لم يكن مقصّراً إجماعاً على الظاهر . وذكرهم الإقامة في المعاد من باب المثال بقصد المرور بقاطع ، وإلّا فالوطن كذلك ، وكذا الإقامة في غير المعاد . وكيف كان ، فالظاهر الاتّفاق على ما ذكرنا ، وإنّما الخلاف في أنّ التلبّس بتلك المسافة من زمان الخروج كما هو مذهب الشيخ « 1 » ، أو من زمان العود كما هو مختار الشهيدين « 2 » والمحقّق الثاني « 3 » وقد قوّيناه أو عند الخروج من المعاد « 4 » كما هو القول الثالث . ويرشد إلى ما ذكرنا من الاتفاق : استدلال الشيخ على حكمه بالقصر مطلقاً على ما في الذكرى « 5 » بأنّه نقض مقامه لسفرٍ بينه وبين بلده فيقصّر

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 138 . ( 2 ) راجع البيان : 266 ، والمسالك 1 : 351 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 515 . ( 4 ) راجع الجواهر 14 : 374 . ( 5 ) الذكرى 4 : 330 .